الشيخ محمد اليعقوبي

38

مفاهيم قرآنية

تبارك وتعالى وتوفيقه إذ ليس عليه إلا أن يحبّبَّ الله تعالى إلى مخلوقاته . يأمر الله تعالى النخبة من عبادة ليكونوا من الدعاة إلى محبة الله تعالى ، ففي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عليه السلام أَحْبِبْنِي وَحَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ فَكَيْفَ لِي بِقُلُوبِ الْعِبَادِ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَذَكِّرْهُمْ نِعْمَتِي وَآلَائِي فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مِنِّي إِلَّا خَيْراً » « 1 » ، وورد مثله « 2 » عن النبي داود عليه السلام . كيف تحبب الله تعالى ؟ وهذا الحديث يبين طريقاً لتحبيب الله تعالى إلى خلقه بتذكيرهم بنعمه التي لا تُعدّ ولا تحصى ، ولا تحتاج معرفتها إلى مؤونة كبيرة ، وليقم الإنسان بمراجعة لنفسه وحاله ليعرف سعة النعم ، فمثلًا إذا جلس على الطعام ورأى أنواع المواد الداخلة في إعداده ، وكم بُذل عليها من جهود لتصل إليه بهذا الشكل ، ولننظر في الخبز الذي هو طعام مشترك لكل الناس كيف تعب الزرّاع لإنتاج حبات القمح ثم طحنت وعُجنت وخبزت ، وكل مرحلة من هذه المراحل يقوم عليها عمال ومكائن ولوازم أخرى كالوقود والماء وغيرها ، فإذا تأمل الإنسان في هذه المنظومة الواسعة من النعم التي تشترك لتقدم له رغيف الخبز ، أحبَّ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 13 / 351 . ( 2 ) بحار الأنوار : 14 / 38 .